ابن العربي

324

أحكام القرآن

لأنّ العلّة التي لأجلها قبضت أيديهم عنها الصيانة لها عن تبذيرهم والحفظ لها إلى وقت معرفتهم وتبصّرهم ؛ فلو جاز لهم فيها بيع أو هبة أو عهد لبطلت فائدة المنع لهم عنها ، وسقط مقصود حفظها عليهم . فأما ما كان في أيديهم من زوجة أو أم ولد تمكّنوا منهما فكلامهم نافذ فيهما ، وينفذ طلاق الزوجة وعتق أم الولد عليهم ؛ لأنهم تمكّنوا من ذلك فعلا فينفذ القول فيهما شرعا ، وهذه نكتة بديعة في الحجة لإنفاذ الطلاق والعتق . المسألة الحادية عشرة - إذا كان الاختبار إلى بلوغ النكاح في الحرة ، وقلنا : إنه في ذات الأب ستة أو سبعة ، وفي اليتيمة ستة فما عملنا في أثناء الستة أو السبعة محمول على الردّ وما كان من العمل بعده محمول على الجواز . وقال بعض علمائنا : ما عملت في الستة والسبعة محمول على الردّ ، إلّا أن يتبين فيه السداد ، وما عملت بعد ذلك محمول على الإمضاء حتى يتبين فيه السفه . ولقد وقعت هذه المسألة في زماننا في محجورة أرادت نحلة ابنتها بمال لا تنكح إلّا به ، فقال بعضهم : لا يجوز فعل المحجور ، وقلنا نحن : يجوز ؛ لأنّ إيناس الرشد إنما يكون بمثل هذا ؛ ومن نظر لولده واهتبل به فهو في غاية السداد والرشد له ولنفسه ، فوفق اللّه متولّى الحكم يومئذ وأمضى النّحلة على ما أفتيناه . المسألة الثانية عشرة - قوله تعالى : وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ . اختلف العلماء في هذه المسألة على أربعة أقوال : الأول - أنه لا يأكل من مال اليتيم شيئا بحال ، وهذه الرخصة في قوله سبحانه : فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ منسوخة بقوله تعالى « 1 » : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً . واختاره زيد بن أسلم ، واحتجّ به . الثاني - أنّ المراد به اليتيم ، وإذا كان فقيرا أنفق عليه وإليه بقدر فقره من مال اليتيم ، وإن كان غنيا أنفق عليه بقدر غناه ، ولم يكن للولىّ فيه شيء . الثالث - أنّ المراد به الولىّ إن كان غنيا عفّ ، وإن كان فقيرا أكل بالمعروف .

--> ( 1 ) سورة النساء ، آية 9